وعثمان ( 1 ) ، كما تنبأ هو نفسه ( ع ) بذلك ( 2 ) . إلى غير ذلك مما لا يكاد
يخفى على الناظر البصير ، والناقد الخبير . .
2 - وحشدا من أهل الإرجاء ، الذين ما كانوا يقيمون وزنا لعلي ،
وعثمان . بل كانت المرجئة الأولى لا يشهدون لهما بإيمان ، ولا بكفر . .
3 - وأيضا . . أن يضم حشدا من أهل الاعتزال ، الذين أحاطوا
بالمأمون ، بل ويعد هو منهم ، والذين تدرجوا في القول بفضل علي ( ع )
حسبما اقتضته مذاهبهم ومشاربهم ، فقد كان مؤسسا نحلة الاعتزال :
واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، لا يحكمان بتصويبه في وقعة الجمل
مثلا ، ولكن أتباعهما تدرجوا على مر الزمان في القول بفضله ، فقد
شكك أبو الهذيل العلاف في أفضليته على أبي بكر ، أو القول بتساويهما
في الفضل . ولكن رئيس معتزلة بغداد : بشر بن المعتمر ، قد جزم
بأفضليته على الخلفاء الثلاثة ، ولكنه قال بصحة خلافتهم . . وقد تبعه جميع
معتزلة بغداد ، وكثير من البصريين .
وإذا كان ذلك الحشد الهائل يضم كل هؤلاء . وغيرهم ممن لم
نذكرهم . . فمن الطبيعي أن تكون كلمة الإمام هذه : " وأنا من
شروطها " ضربة موفقة ودامغة لكل هؤلاء ، وإقامة للحجة عليهم
جميعا . على اختلاف أهوائهم ، ومذاهبهم . .
ويكون قد بلغ بهذه الكلمة : " وأنا . . " صريح عقيدته ، وعقيدة
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 119 ، 120 ، والمحاسن والمساوي ج 1 ص 79 طبع مصر .
والفتوحات الإسلامية لدحلان ط مصطفى محمد ج 2 ص 368 .
( 2 ) فقد قال بعد أن ضرب الوليد بن عقبة الحد ، لشربه الخمر : " لتدعوني قريش بعد هذا
جلادها " . الغدير ج 8 ص 121 . وقد صدقت نبوءته ، صلوات الله وسلامه عليه ،
فقد جعلوه - كما ترى - ضرابا للحدود بين يدي الثلاثة ! ! .