المسألة - لم تحل ، فلسوف لا يمكن إلا أن يبقى العالم يرزح تحت حكم
الظلمة والطواغيت ، والذين يجعلون لأنفسهم صلاحيات التقنين والتشريع
الخاصة بالله ، ويحكمون بغير ما أنزل الله ، وليبقى العالم - من ثم -
يعني الشقاء والبلاء ، ويعيش في متاهات الجهل ، والحيرة ، والضياع . . " ( 1 ) .
وإننا إذا ما أدركنا بعمق مدى ارتباط مسألة : " الولاية " بمسألة
" التوحيد " فلسوف نعرف : أن قوله ( ع ) : " وأنا من شروطها "
لم تمله عليه مصلحته الخاصة ، ولا قضاياه الشخصية . . ولسوف ندرك
أيضا : الهدف الذي من أجله ذكر الإمام ( ع ) سلسلة سند الرواية ،
الأمر الذي ما عهدناه ، ولا ألفناه منهم عليهم السلام . إلا في حالات
نادرة ، فإنه عليه السلام قد أراد أن ينبه بذلك على مدى ارتباط مسألة
القيادة للأمة بالمبدأ الأعلى . .
الإمام ولي الأمر من قبل الله ، لا من قبل المأمون :
وعدا عن ذلك كله . . فإننا نجد أن الإمام ( ع ) ، حتى في هذا
الموقف ، قد اهتبل الفرصة ، وأبلغ ذلك الحشد الذي يضم عشرات بل
مئات الألوف : أنه الإمام للمسلمين جميعا ، والمفترض الطاعة عليهم ،
على حد تعبير القندوزي الحنفي ، وغيره . . وذلك عندما قال لهم :
" وأنا من شروطها " .
وبذلك يكون قد ضيع على المأمون أعظم هدف كان يرمي إليه من
استقدام الإمام ( ع ) إلى مرو . ألا وهو : الحصول على اعتراف بشرعية
خلافته ، وخلافة بني أبيه العباسيين .
هامش
( 1 ) قد استرشدنا في بعض ما ذكرناه بما ذكره الأستاذ علي غفوري ، في كتابه : " ياد بود
هشتمين امام " ( فارسي ) .