ولم يقبل إلا بعد أن علم أنه لا يكف عنه . . بل إن بعض النصوص تشير
إلى أنه قد حمل إلى مرو بالرغم عنه ، لا باختياره . .
وما ذلك إلا ليعلم المأمون : أن حيلته لم تكن لتجوز عليه ، وأنه ( ع )
على علم تام بأبعاد مؤامرته وأهدافها . . كما أنه بذلك يثير شكوك الناس
وظنونهم حول طبيعة هذا الحدث ، وسلامة النوايا فيه ،
الموقف الثاني :
إنه رغم أن المأمون كان قد طلب من الإمام ( ع ) - وهو في المدينة -
أن يصطحب معه من أحب من أهل بيته في سفره إلى مرو .
إنه رغم ذلك . . نلاحظ : أنه ( ع ) لم يصطحب معه حتى ولده
الوحيد الإمام الجواد ( ع ) ، مع علمه بطول المدة ، التي سوف يقضيها
في هذا السفر ، الذي سوف يتقلد فيه زعامة الأمة الإسلامية ، حسب
ما يقوله المأمون . . بل مع علمه بأنه سوف لن يعود من سفره ذاك ،
كما تؤكد عليه كثير من النصوص التاريخية .
شكوك لها مبرراتها :
ونرى أننا مضطرون للشك في نوايا المأمون وأهدافه من وراء طلبه
هذا " أن يصطحب الإمام ( ع ) من شاء من أهل بيته إلى مرو " .
بعد أن رأينا : أنه لم يرجع أحد ممن ذهب مع محمد بن جعفر إلى مرو ،
ولا رجع محمد بن جعفر نفسه ، ولا رجع محمد بن محمد بن زيد ،
ولا غير هؤلاء ، كما سيأتي بيانه في الفصل التالي وغيره . .
فلعل الإمام ( ع ) بل إن ذلك هو المؤكد ، الذي تدل عليه
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 315
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٥