فواحدا منا الخ . . " ( 1 ) .
ولا بد من ملاحظة : منافاة وعده هذا لعبد الله بن موسى بأن يجعل
له ولاية العهد . . للرسالة التي أرسلها إلى العباسيين في بغداد ، فور
وفاة الرضا ( ع ) ، ويعدهم فيها بأن يجعل ولاية العهد فيهم ، وسنشير
إلى رسالته لهم في فصل : مع بعض خطط المأمون إن شاء الله وعلى كل
حال . . . فإننا نستطيع أن نفهم من هذه الرسالة التي لعبد الله بن موسى
أمورا ، نشير إلى بعضها :
أولا : إن المأمون كان قد جعل ولاية العهد وسيلة لختل الشخصيات
التي كان يخشاها ، والغدر بها ، إذ أن من المقبول والطبيعي - كما يرى
البعض - أن يكون ولي العهد هو الذي يتآمر ، ويدبر للتخلص من
الخليفة الفعلي ، ليختصر المسافة ، ويصل إلى الحكم ، الذي ينتظر
الوصول إليه ، والحصول عليه بفارغ الصبر . وليس من الطبيعي ، ولا
من المقبول أن يتآمر الخليفة على ولي عهده ، إلا إذا كان يريد أن يجعل
الخلافة لمن هو أعز عليه منه ، وهذا ما نفاه المأمون عن نفسه في أكثر
من مناسبة .
وهكذا . . فإن النتيجة تكون : أن الخليفة الفعلي يكون آخر من
يتهم في ولي العهد ، إذا ما راح ضحية التآمر والاغتيال ، وعرف الناس
ذلك . وهذا بلا شك من جملة ما كان يريده المأمون ، ويسعى إليه .
ثانيا : إن المأمون رغم الصعوبات التي واجهها في فترة تولية
الرضا ( ع ) العهد . . يبدو أنه كان يعتبر نفسه منتصرا وناجحا في لعبته
تلك ، ولذلك نرى أنه قد حاول تكرار نفس اللعبة مع عبد الله بن
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين للأصفهاني ص 628 ، إلى ص 631 ، وسنورد الرسالة في أواخر
هذا الكتاب إن شاء الله .