ثم فكر : أنه إذا فعل هذا بالعوام زادهم إغراء به ، فنظر نظرا
دقيقا ، وقال : لو ظهروا للناس ، ورأوا فسق الفاسق منهم ، وظلم
الظالم ، لسقطوا من أعينهم ، ولانقلب شكرهم لهم ذما .
ثم قال : إذا أمرناهم بالظهور خافوا ، واستتروا ، وظنوا بنا سوءا ،
وإنما الرأي : أن نقدم أحدهم ، ويظهر لهم إماما ، فإذا رأوا هذا
أنسوا ، وظهروا ، وأظهروا ما عندهم من الحركات الموجودة في
الآدميين ، فيحقق للعوام حالهم ، وما هم عليه ، مما خفي بالاختفاء ،
فإذا تحقق ذلك أزلت من أقمته ، ورددت الأمر إلى حالته الأولى .
وقوي هذا الرأي عنده ، وكتم باطنه عن خواصه . . وأظهر للفضل
ابن سهل : أنه يريد أن يقيم إماما من آل أمير المؤمنين علي صلوات
الله عليه .
وفكر هو وهو : فيمن يصلح ، فوقع إجماعهما على الرضا ، فأخذ
الفضل بن سهل في تقرير ذلك . وترتيبه وهو لا يعلم باطن الأمر .
وأخذ في اختيار وقت لبيعة الرضا ، فاختار طالع السرطان ، وفيه
المشتري الخ " ( 1 ) .
ثم ذكر أن عبد الله بن سهل أراد اختبار المأمون ، فأخبره أن البيعة
لا تتم إذا وقعت في ذلك الوقت ، فهدده المأمون بالقتل إن لم تقع البيعة
في ذلك الوقت بالذات ، لأنه سوف يعتبر أنه هو الذي أفسد عليه ما
كان دبره الخ . .
وابن القفطي هنا ، لا يبدو أنه يعتبر الإمام الرضا ( ع ) من أولئك
الذين يريد المأمون إظهار تفاهاتهم للناس ، ولكنه يوجه نظره إلى بقية
هامش
( 1 ) تاريخ الحكماء ص 221 ، 222 .