الكثيرين منهم ، ومن والاهم ، وشايعهم . والخراسانيون منهم ، ويشير
المأمون إلى هذا المعنى في رسالته ، التي أرسلها إلى عبد الله بن موسى ،
حيث يقول :
" . . ما ظننت أحدا من آل أبي طالب يخافني ، بعد ما عملته
بالرضا " والرسالة مذكورة في أواخر هذا الكتاب . . كما أنه كتب
للعباسيين في بغداد في رسالته ، التي أشرنا إليها غير مرة ، يقول لهم :
إنه يريد بذلك أن يحقن دماءهم ، ويذود عنهم ، باستدامة المودة بنيهم ،
وبين العلويين .
ب : بل ونزيد هنا على ما تقدم : أنه قد بايعه منهم ومن أشياعهم
من لم يكن بعد قد بايعه ، وهم قسم كبير جدا ، بل لقد بايعه أكثر
المسلمين ، ودانوا له بالطاعة ، بعد أن كانوا مخالفين له ممتنعين عن
بيعته ، حسبما قدمناه .
وهذه دون شك هي إحدى أمنيات المأمون ، بل هي أجل
أمنياته وأغلاها .
ج : قال ابن القفطي في معرض حديثه عن عبد الله بن سهل
ابن نوبخت :
" . . هذا منجم مأموني ، كبير القدر في صناعته ، يعلم المأمون
قدره في ذلك . وكان لا يقدم إلا عالما مشهودا له ، بعد الاختيار . .
وكان المأمون قد رأى آل أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب متخشين ،
متخفين ، من خوف المنصور ، ومن جاء بعده من بني العباس . ورأى
العوام قد خفيت عنهم أمورهم بالاختفاء ، فظنوا ما يظنونه بالأنبياء ،
ويتفوهون بما يخرجهم عن الشريعة ، من التغالي .
فأراد معاقبة العامة على هذا الفعل .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 227
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٧