بنو هاشم ، وزبيدة ، وأموالها . . " ( 1 ) . وتقدم أيضا قوله له : إن
أهل بيته وبني أبيه ، والعرب معادون له .
والرشيد أيضا كان في قلق :
بل لقد صرح الرشيد نفسه بأنه كان يخشى من الأمين على المأمون ،
فإنه قال لزبيدة ، عندما عاتبته على إعطائه الكراع والسلاح للمأمون :
" إنا نتخوف ابنك على عبد الله ، ولا نتخوف عبد الله على ابنك إن
بويع . " ( 2 ) .
هذا بالإضافة إلى تصريحات الرشيد السابقة ، والتي لا نرى حاجة إلى
إعادتها .
ولقد قال الرشيد ، عندما بلغه ما يتهدد به محمد الأمين :
محمد لا تظلم أخاك فإنه * عليك يعود البغي إن كنت باغيا
ولا تعجلن الدهر فيه فإنه * إذا مال بالأقوام لم يبق باقيا ( 3 )
ومهما يكن من أمر ، فإن الحقيقة التي لا يمكن الجدال فيها ، هي
أن الرشيد كان في قضية ولاية العهد مغلوبا على أمره ، من مختلف الجهات .
وكان يشعر أن ما أبرمه سوف يكون عرضة للانتقاض بين لحظة وأخرى ،
وكم كان يؤلمه شعوره هذا ، ويحز في نفسه . . حتى لقد ترجم مشاعره
هذه شعرا فقال :
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون ج 3 ص 229 ، والنجوم الزاهرة ج 2 ص 102 ، والكامل
لابن الأثير ، طبعة ثالثة ج 5 ص 127 ، والوزراء والكتاب ص 266 .
( 2 ) مروج الذهب ج 3 ص 353 . ولعله إنما فعل ذلك أيضا ، من أجل أن يطيب خاطر
المأمون ، ويذهب ما في نفسه - وهو الأفضل ، والأكبر سنا من أخيه - من غل
وحقد وضغينة . .
( 3 ) ابن بدرون في شرح قصيدة ابن عبدون ص 245 ، وفوات الوفيات ج 2 ص 269 .