زبيدة : " كانت ولاية الأمين بعهد من أبيه ، قدمه على إخوته لمكان
والدته ، وكان الأحق بالتقديم المأمون لعلمه وفضله وسنه . . " ( 1 )
وبعد . فإننا لا نستبعد أنها كانت بالإضافة إلى ذلك قد استخدمت
أموالها ، من أجل ضمان ولاية العهد لولدها الأمين ، ولعل مما يشير إلى
ذلك قول الفضل بن سهل للمأمون : " وهو ابن زبيدة ، وأخواله
بنو هاشم ، وزبيدة وأموالها . " .
وأخيرا . فإن من المحتمل جدا أن يكون الرشيد - بملاحظة الدور
الذي كانت تلعبه الأنساب في التفكير العربي - قد لاحظ سمو نسب
الأمين على المأمون ، وكان لذلك أثر في تقديمه له عليه ، وقد ألمح
بعض المؤرخين إلى ذلك فقال : " وفيها ( أي في سنة 176 ه ) عقد
الرشيد لابنه المأمون عبد الله العهد بعد أخيه الأمين . إلى أن قال :
وكان المأمون أسن من الأمين بشهر واحد ، غير أن الأمين أمه زبيدة
بنت جعفر هاشمية ، والمأمون أمه أم ولد اسمها " مراجل " ماتت أيام
نفاسها به . " ( 2 ) .
محاولات الرشيد لصالح المأمون :
ومن كل ما تقدم يتضح لنا حقيقة موقف العباسيين ، وأهل بيت
المأمون ، ورجال الدولة من المأمون . . ويظهر إلى أي حد كان مركز
أخيه قويا ، ونجمه عاليا ، وأنه لم يكن له مثل ذلك الحظ الذي كان
لأخيه الأمين .
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية ج 1 ص 606 .
( 2 ) النجوم الزاهرة ج 2 ص 84 ، وقريب منه ما في تاريخ الخلفاء للسيوطي .