لقد بان وجه الرأي لي غير أنني * غلبت على الأمر الذي كان أحزما
وكيف يرد الدر في الضرع بعدما * توزع حتى صار نهبا مقسما
أخاف التواء الأمر بعد استوائه * وأن ينقض الحبل الذي كان أبرما ( 1 )
على من يعتمد المأمون ؟
وهكذا : وإذا كان أبوه قد استطاع أن يضمن له المركز الثاني بعد
أخيه الأمين ، وإذا كان ذلك لا يكفي لأن يجعل المأمون يطمئن إلى
مستقبله في الحكم ، وأن يأمن أخاه وبني أمية العباسيين ، أن لا يحلوا
العقدة ، وينكثوا العهد ، فهل يستطيع المأمون أن يعتمد على غيرهم ،
لو تعرض مركزه ووجوده لتهديد في وقت ما ؟ ! . ومن هم أولئك
الذين يستطيع أن يعتمد عليهم ؟ ! وكيف ؟ . . وما هو موقفهم فعلا
منه ؟ ! وكيف يستطيع أن يصل إلى الحكم ، والسلطان ؟ ! ومن ثم . .
كيف يستطيع أن يحتفظ به ، ويقوي من دعائمه ؟ !
إن نظرة شاملة على الفئات الأخرى في تلك الفترة من الزمن ، لكفيلة
بأن تظهر لنا أنه لم يبق أمام المأمون غير العلويين ، والعرب ، والإيرانيين .
فما هو موقف هؤلاء منه ، وأي الفئات تلك هي التي يستطيع أن
يعتمد عليها ؟ وكيف يستطيع أن يغير مجريات الأمور لتكون في
صالحه ، وعلى وفق مراده ؟ ! .
هذا هو السؤال الذي لا بد للمأمون من أن يضع الحل والإجابة عليه ،
بكل دقة ووعي وإدراك . وأن يتحرك من ثم على وفق تلك الإجابة ،
هامش
( 1 ) ابن بدرون أيضا ص 245 ، وزهر الآداب ، طبع دار الجيل ج 2 ص 581 ،
وفوات الوفيات ج 2 ص 269 .