أعطاك ربك ما هويت وإنما * تلقى خلاف هواك عند " مراجل "
تعلو المنابر كل يوم آملا * ما لست من بعدي إليه بواصل ( 1 )
وقد أقذع في هجائه ، حين كتب إليه أيام الفتنة بينهما بقوله :
يا بن التي بيعت بأبخس قيمة * بين الملأ في السوق هل من زائد
ما فيك موضع غرزة من إبرة * إلا وفيه نطفة من واحد
فأجابه المأمون :
وإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللأما أكفاء
فلرب معربة ليست بمنجبة * وطالما أنجبت في الخدر عجماء ( 2 )
وأخيرا . فإن خير ما يصور لنا الحالة المعنوية التي كان يعاني منها
المأمون ، هو قول دعبل مخاطبا له :
إني من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك ، وشرفتك بمقعد
شادوا بذكرك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد ( 3 )
مركز الأمين هو الأقوى :
وبعد كل ما تقدم . فإن ما لا بد لنا من الإشارة إليه هنا ، هو :
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 304 .
( 2 ) غاية المرام في محاسن بغداد دار السلام للعمري الموصلي ص 121 .
( 3 ) معاهد التنصيص ج 1 ص 202 ، ووفيات الأعيان ، طبع سنة 1310 ه . ج 1 ص
179 ، وتاريخ الخلفاء ص 324 ، والشعر والشعراء ص 539 ، 540 ، والغدير
ج 2 ص 376 ، والعقد والفريد ، طبع دار الكتاب العربي ج 2 ص 196 ، وتاريخ
التمدن الإسلامي ، المجلد الثاني جزء 3 ص 115 ، وزهر الآداب طبع دار الجيل
ج 1 ص 134 ، والكنى والألقاب ج 1 ص 331 .