يعتبر شؤما : وينفر الناس منه كل النفور ، كما سنشير إليه فيما يأتي إن
شاء الله تعالى .
وأما عن أمرائهم وقوادهم ، فالأمر فيهم أوضح وأجلى ، حيث إنهم
ما كانوا يرون إلا واليا أو قائدا يخرج عليهم داعيا للعلويين ، أو آخر
قد خلع طاعتهم ، واستجاب لدعوة خصومهم آل علي ، أو ثالث
يخشى أن يميل إليهم ، ويتعاطف معهم . . وقد بدأ قوادهم بالخروج
عليهم من زمن السفاح ، الذي خرج عليه ابن شيخ المهري ، داعيا لآل
علي ، وبعد ذلك كانت ثورة القواد على المنصور داعين إلى موالاة
أهل البيت ، وقامت ثورة ضد المنصور ، وداعية للعلويين في نفس خراسان ،
وذلك في سنة ( 140 ه ) . وبعد ذلك وفي زمن المهدي العباسي قامت
ثورة أخرى في خراسان تدعو إلى آل أبي طالب بقيادة صالح بن
أبي حبال . وعظم شأنه جدا ، ولم يمكنهم القضاء عليه إلا بإعمال
الحيلة ( 1 ) وأما في زمن الرشيد ، فقد ثارت الفتن بين أهل السنة
والرافضة ، على حد تعبير النجوم الزاهرة .
الخطر الحقيقي :
وأما الذي كان يكمن فيه الخطر الحقيقي ، وكان يهز الدولة ،
ويزعزع من أركانها . فهو ثورات العلويين أنفسهم ، حتى ليقال :
إنه قد بويع لمحمد بن عبد الله بن الحسن ، وأخيه إبراهيم في أكثر
الأمصار ، وذلك في سنة 145 ه . وبعد ذلك كانت واقعة فخ المشهورة ،
ثم استمر الحال على ذلك ، فلم يكن العباسيون يرون ، إلا علويا ثائرا ،
أو أنه يدبر للثورة ، حتى أوائل زمن المأمون ، حيث بلغت الحالة فيه
هامش
( 1 ) راجع : لطف التدبير ص 105 .