تجعلهم جديرين بخلافة محمد صلى الله عليه وآله ، وأهلا لقيادة الأمة ، قيادة صالحة
وسليمة ، كما كان النبي صلى الله عليه وآله يقودها من قبل .
وواضح أن تلك الخصائص ، وهاتيك المؤهلات والمميزات لأئمة
أهل البيت ( ع ) وذلك السلوك المثالي لهم - كل ذلك - كان يغري
العباسيين بمضايقتهم ، وملاحقتهم أشد الاغراء ، وكان أيضا يدفع الحساد
للوشاية بهم . وتحريض الخلفاء على الايقاع والتنكيل فيهم .
ولهذا نرى أن الخلفاء ! لم يكونوا يألون جهدا ، أو يدخرون وسعا
في ملاحقتهم ، واضطهادهم ، وسجنهم . حتى إذا تمكنوا منهم قضوا
عليهم ، بالوسائل التي تضمن - بنظرهم - عدم إثارة شكوك الناس
وظنونهم .
التشيع للعلويين :
وبعد كل الذي قدمناه ، فإن من الطبيعي أن نرى العلويين يتمتعون
بالاحترام والتقدير من مختلف الفئات والطبقات ، وأن نرى ازدياد احترام
الناس ، وتقديرهم لهم باستمرار . . حتى لقد كان لهم في نفوسهم من
عميق الحب ، وصادق المودة ، ما أرهب العباسيين ، وأرعبهم . وحتى
لقد رأينا الرشيد نفسه - وهو طاغية بني العباس بلا منازع - يشكو
لعظيم البرامكة ، يحيى بن خالد غمه وحيرته في أمر الإمام موسى ( ع ) ،
رغم أنه ( ع ) كان في السجن . ونرى يحيى بن خالد يعترف بدوره
بأن : الإمام " المسجون " قد أفسد عليهم قلوب شيعتهم ! ! ( 1 )
ولا يجب أن نستغرب شكوى الرشيد تلك . ولا اعتراف يحيى هذا
هامش
( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي ص 20 ، والبحار .