قصيرة - نرى أنها بدورها قد تأثرت بذلك ، ونسفت أو كادت من واقع
هذه الأمة ، وعدمت أو كادت من دائرة حياتها . وليكون البديل -
من ثم - عنها لدى هذا الكائن هو " الذاتية " الكافرة بكل العواطف
الاجتماعية ، والعوض عنها في نفسه هو المادة الجافة ، التي لا ترحم
ولا ترثي ، ولا تلين ، لا يجد لذة العاطفة ، ولا حلاوة الرحمة ،
وليعود الإنسان - بعد لأي - متشائما حاقدا ، لا يثق بمستقبله ، ولا
يأمن من يحيط به ، ولا يطمئن إلى أقرب الناس إليه .
وبطبيعة الحال ، سوف يتأثر النشء الجديد بذلك ، ثم ينتقل ذلك
إلى الجيل الذي يليه . وهكذا . .
وهكذا . . فإن الحدث التاريخي الذي كان قبل ألف سنة مثلا ، أو
أكثر قد نجد له آثارا بارزة ، حتى في واقع حياتنا التي نعيشها اليوم .
وإذن . . فنستطيع أن نستخلص من هذا : أن الأحداث التاريخية مهما
بعدت ، ومن أي نوع كانت تؤثر في وضع الأمة ، وفي تصرفاتها ،
وفي حياتها ، وسلوكها على المدى الطويل . وتتحكم - إلى حد ما -
في مستقبلها ، وإن العالم التاريخي له أثر كبير في فرض المستوى الذي
يعيشه المجتمع بالفعل ، سواء في ذلك الأدبي منه . أو العلمي ، أو
الديني ، أو السياسي ، أو الاقتصادي ، أو غير ذلك .
وغني عن القول هنا . أن التأثر بالأحداث يختلف من أمة لأخرى ،
ومن عصر لآخر .
* * *
لماذا كان تدوين التاريخ :
ومن هنا تبرز أهمية التاريخ . ونعرف أنه يلعب دورا كبيرا في حياة
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 12
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢