الرضا عليه السلام بولاية العهد . " من قبل الخليفة العباسي عبد الله
المأمون ! .
هذا الحدث الذي لم يكن عاديا ، وطبيعيا ، كسائر ما يجري وما
يحدث ، والذي كان نصيبه من المؤرخين أن يتجاهلوه ، ويقللوا ما
أمكنهم من أهميته ، وخطره ، وأن يحيطوا أسبابه ودوافعه ، وظروفه
بستائر من الكتمان . وعندما كانت تواجههم الأسئلة حوله تراهم
يرددون تلك التفسيرات التي أراد الحكام أن يفهموها للناس ، دون أن
يكون من بينها ما يقنع ، أو ما يجدي . .
إلا أننا مع ذلك ، لم نعدم في هذا الذي يسمى ، ب " التاريخ "
بعض الفلتات والشذرات المتفرقة هنا وهناك ، التي تلقي لنا ضوءا ،
وتبعث فينا الرجاء والأمل بالوصول إلى الحقائق التي خشيها الحكام ،
فقضوا عليها - بكل قسوة وشراسة - بالعدم ، والاندثار . .
ولو فرض : أنه كان للمؤرخين القدامى العذر - إلى حد ما -
في تجاهل هذا الحدث ، والتقليل من أهميته ، لظروف سياسية ،
واجتماعية ، ومذهبية معينة . . فإن من الغريب حقا أن نرى الباحثين
اليوم - مع أنهم لا يعيشون تلك الظروف ، وينعمون بالحرية بمفهومها
الواسع . - يحاولون بدورهم تجاهل هذا الحدث ، والتقليل من أهميته ،
عن قصد أحيانا ، وعن غير قصد أخرى ، وإن كنا نستبعد هذا الشق
الأخير ، إذ أننا نشك كثيرا في أن لا يسترعي حدث غريب كهذا
انتباههم ، ويلفت أنظارهم .
وأيا ما كان السبب في ذلك ، فإن النتيجة لا تختلف ، ولا تتفاوت ،
إذ أنها كانت في الواقع الخارجي سلبية على كل حال .
* * *
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 15
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥