تمهيد
صلة الماضي بالحاضر والمستقبل :
. . بديهي أن بعض الأحداث التاريخية ، التي تمر بالأمة ، تؤثر
تأثيرا مباشرا ، أو غير مباشر في واقعها ، إن حاضرا ، وإن مستقبلا .
بل وقد تؤثر في روح الأمة ، وعقلها ، وتفكيرها . . ومن ثم على
مبادئها العامة ، التي قامت عليها قوانينها ونظمها ، التي تنظم لها سيرتها ،
وتهيمن على سلوكها . . فقد تقوي من دعائمها ، وتؤكد وجودها ،
واستمرارها ، وقد تنسفها من أسسها ، إن كانت تلك المبادئ على
درجة كبيرة من الضعف والوهن في ضمير الأمة ووجدانها . . وعلى صعيد
العمل في المجال العملي العام .
فمثلا . . نلاحظ أن الاكتشافات الحديثة ، والتقدم التقني قد أثر
أثرا لا ينكر حتى في عاطفة الإنسان ، التي يفرضها ، واقع التعايش .
وحتى في مواهبه وملكاته ، فضلا عن سلوكه ، وأسلوب حياته .
وحيث إن المبادئ الاجتماعية لم تكن على درجة من الرسوخ والقوة
في ضمير الإنسان ووجد أنه ، ولم تخرج عن المستوى الشكلي في حياته
العملية - وإن انغرست في أعماق بعض أفراده أحيانا في دورات تاريخية