احذر سويق اللوز لا تشربنه * فإن سويق اللوز أردى أبا الجهم ( 1 ) .
وأنكر عليه ذلك أيضا - بالإضافة إلى عمه كما تقدم - جماعة من
قواده ، فقاموا عليه ، ودعوا الناس إلى موالاة أهل البيت ، فحاربهم
عبد الرحمان الأزدي سنة 140 ه . فقتل طائفة منهم ، وحبس آخرين ( 2 ) .
وقال الطبري في حوادث سنة 140 ه . أيضا : " . وفيها ولي
أبو جعفر عبد الجبار بن عبد الرحمن خراسان ، فقدمها ، فأخذ بها ناسا من
القواد ، وذكر أنه اتهمهم بالدعاء إلى ولد علي بن أبي طالب ، منهم :
مجاشع بن حريث الأنصاري ، وأبو المغيرة ، مولى لبني تميم ، واسمه خالد
ابن كثير ، وهو صاحب قوهستان ، والحريش بن محمد الذهلي ، ابن
عم داوود ، فقتلهم وحبس الجنيد بن خالد بن هريم التغلبي ، ومعبد بن الخليل
المزني ، بعد ما ضربهما ضربا مبرحا ، وحبس عدة من وجوه قواد
أهل خراسان ( 3 ) . " .
ولعل من الأمور الجديرة بالملاحظة هنا : أن المنصور كان يعاشر
الراوندية القائلين بألوهيته ، ولا ينهاهم ولا يردعهم عن مقالتهم تلك ،
وعندما سأله أحد المسلمين عن ذلك قال له - على ما في تاريخ الطبري - :
" لأن يكونوا في معصية الله وطاعتنا ، أحب إلي من أن يكونوا في
طاعة الله ومعصيتنا . " .
ولكنه عندما ثاروا عليه في الهاشمية ، وضع فيهم السيف وقتلهم ،
ولكن لا لأجل مقالتهم الشنيعة تلك ، وإنما لأجل عدم طاعتهم له ! .
هامش
( 1 ) النزاع والتخاصم للمقريزي ص 52 ، وليراجع : الوزراء والكتاب ص 136 - 137
وفيه : أن أبا الجهم كان وزيرا للسفاح .
( 2 ) البداية والنهاية ج 10 ص 75 .
( 3 ) الطبري ، طبع ليدن ج 10 ص 128 .