عيسى ، وعبثهم بأموال المسلمين ، يذكرنا بالحجاج ، وهشام ، ويوسف
ابن عمرو الثقفي ، وعم الاستياء أفراد الشعب ، بعد أن استفتح
أبو عبد الله ، المعروف ب " السفاح " وكذلك المنصور بالإسراف في سفك
الدماء ، على نحو لم يعرف من قبل ( 1 ) . " .
ويقول صاحب إمبراطورية العرب : " . . إنه بالرغم من أن جيش
خراسان هو الذي أوصل العباسيين إلى الملك ، فإن الفتن في خراسان ظلت
قائمة في عهد العباسيين ، كما كانت في عهد الأمويين . وكان الشعار
الذي رفعه الخراسانيون الآن : " أنهم هم الذين أوصلوا " آل البيت "
إلى الحكم ، لإقامة عهد من الرحمة والعدل ، لا لإقامة عهد آخر من
الطغيان ، المتعطش إلى سفك الدماء . . إلى أن يقول :
لكن الشئ الذي لا ريب فيه : هو أن الأحلام بإقامة عهد السلام
والعدل ، التي كانت السبب في الثورة العامة ضد الأمويين قد تبخرت
الآن ، ولو لم يكن العباسيون أسوأ حالا من الأمويين ، فإنهم لم يكونوا -
على أي حال - خيرا منهم ( 2 ) . " . وقريب منه كلام غيره ( 3 )
وستأتي في فصل : آمال المأمون إلخ . عبارة فان فلوتن الهامة ،
والقيمة عن الحكم العباسي ، وسياساته مع الرعية . فانتظر .
ولعل قصيدة أبي العتاهية ، التي مطلعها :
من مبلغ عني الإمام * نصائحا متوالية
هامش
( 1 ) نظرية الإمامة ص 381 ، لكن كنية السفاح هي : " أبو العباس " لا أبو عبد الله
وعبد الله هو : اسمه ، واسم المنصور أيضا ، الذي كان أكبر من السفاح .
( 2 ) إمبراطورية العرب ص 452 .
( 3 ) راجع : حياة الإمام موسى بن جعفر 2 ص 162 عن كتاب : " النكبات "
للريحاني ، وضحى الإسلام ج 1 ص 127 حتى 131 .