" يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ . . "
ونطق الإمام المنتظر عليه السلام فأراه العلامة التي يطلبها قائلا :
" أنا بقية الله في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، ولا تطلب أثرا بعد عين . . " .
ووقف أحمد على ما يريده واطمئن قلبه ، وخرج وهو ناعم البال ، فلما
كان اليوم الثاني عاد إلى بيت الإمام ، ولما تشرف بمقابلته قال له :
" يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به علي ، فما السنة الجارية
فيه من الخضر وذي القرنين ؟ .
فأجابه الإمام عليه السلام .
طول الغيبة يا أحمد . . " .
وطلب أحمد من الإمام أن يوضح له طول غيبة الإمام قائلا " يا بن رسول
الله وإن غيبته لتطول ؟ . . "
فأجابه الإمام .
" إي وربي - يعني لتطول غيبته - حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به :
ولا يبقى إلا من أخذ الله عزو جل عهده لولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيده
بروح منه .
يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من الله ، وسر من سر الله ، وغيب من غيب
الله ، فخذ ما آتيتك ، واكتمه ، وكن من الشاكرين ، تكن معنا في عليين " ( 1 )
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض الأخبار التي نقلها الرواة ودونها الحفاظ
عن النبي صلى الله عليه وآله ، وعن أئمة الهدى عليهم السلام ، وهي تعلن حتمية
خروج الإمام المنتظر عليه السلام وقيامه بالإصلاح الشامل لجميع حقول الحياة ،
حتى تملأ الأرض عدلا وقسطا ببركة حكمه .
هامش
( 1 ) إكمال الدين ( ص 325 ) .