فردوا عليه :
" إنا قوم مستأجرون ، وكلاء وإنا لا نسلم المال إلا بالعلامة التي كنا
نعرفها من سيدنا الحسن بن علي عليه السلام ، فإن كنت الإمام فبرهن لنا ، وإلا
رددنا الأموال إلى أصحابها ، يرون فيها رأيهم . . " .
ونهض جعفر مسرعا إلى الخليفة ، فأخبره بالأمر مستعينا به على أخذ
الأموال منهم ، فبعث خلفهم ، فلما مثلوا أمامه قال لهم :
" احملوا هذا المال إلى جعفر . . " .
فقالوا له برجاء :
" أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لأرباب هذه الأموال ،
وأمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة ، وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد
الحسن بن علي . . " .
وسارع الخليفة قائلا :
" فما كانت العلامة مع أبي محمد ؟ . . " .
وراحوا يخبرونه عنها قائلين :
" إنه كان يصف لنا الدنانير وأصحابها ، والأموال وكم هي ؟ فإذا فعل ذلك
سلمناها إليه ، وقد وفدنا إليه مرارا فكانت هذه علامتنا معه ، وقد مات ، فإن يكن
هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا بما كان يقيمه لنا أخوه ، وإلا رددناها
على أصحابها . . " .
وتميز جعفر غضبا ، فقال للخليفة :
" يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون على أخي ، وهذا علم الغيب . . " .
فلم يعن به الخليفة ، واستجاب للوفد وقال لجعفر " القوم رسل ، وما على
الرسول إلا البلاغ المبين " .
وأسقط ما في يد جعفر ، والتفت الوفد إلى الخليفة طالبين منه الحماية
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 112
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١١٢