تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولم تشاهد سامراء في جميع فترات تاريخها مثل ذلك التشييع الحاشد الذي ضم موجات من البشر على اختلاف طبقاتهم ونزعاتهم ، وهم يعددون فضائل الإمام ومآثره ، ويذكرون بمزيد من الأسى واللوعة الخسارة العظمى التي مني بها المسلمون . في مقره الأخير : وجئ بالجثمان المقدس تحت هالة من التكبير إلى مقره الأخير فدفن في داره إلى جانب أبيه الإمام الزكي ، على الهادي عليه السلام ، وقد واروا معه فلذة من كبد رسول الله ( ص ) وصفحة مشرقة من صفحات الرسالة الإسلامية ( 1 ) . ووقف السادة العلويون وبنو العباس على حافة القبر ، وأقبلت الجماهير تعزيهم وتواسيهم بمصابهم الأليم ، وهم يشكرونهم على ذلك ، وانصرف الجميع إلى منازلهم وقد نخر الحزن قلوبهم على فقدهم الإمام عليه السلام ( 2 ) . كبس دار الإمام : واضطربت السلطة كأشد ما يكون الاضطراب في موضوع الإمام المنتظر عليه السلام ، فكبست دار الإمام ، وكبسوا الدور والمنازل القريبة من دار الإمام لئلا يكون فيها من نساء الإمام ، كما فتشت داره تفتيشا دقيقا ، وختم على جميع ما فيها بختم الدولة ، وأوعزت السلطة إلى نساء يفتشن جواري الإمام ونساءه ، فمن كان بها أثر الحمل ألقى عليها القبض ، وأخبروا بأن جارية يشتبه بأنها حامل فسارعت السلطة فأخذتها ، وأودعتها في حجرة ، ووكل بها نحرير الخادم ونسوة لحراستها .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري . ( 2 ) حياة الإمام الحسن العسكري .
حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 110 | الشيخ باقر شريف القرشي