المازني ، نا حاتم ابن إسماعيل ، نا سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن إسحاق
بن أبي حبيبة مولى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، عن أبي هريرة :
إن مروان بن الحكم أتى أبا هريرة في مرضه الذي مات فيه ، فقال مروان لأبي
هريرة : ما وجدت عليك في شئ منذ اضطجعنا [ اصطحبنا - مجمع الزوائد ] إلا في
حبك الحسن والحسين قال : فتحقر [ تحفز - ظ ] أبو هريرة فجلس فقال : أشهد
لخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] حتى إذا كنا ببعض الطريق مع رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وإذا صوت الحسن والحسين وهما يبكيان وهما مع أمهما ،
فأسرع السير حتى أتاهما فسمعته يقول لها : ما شأن ابني ؟ فقالت : العطش قال :
فأخلف رسول الله صلى الله عليه إلى شنة يبتغي فيها ماء وكان الماء يومئذ اغدارا ( 1 )
والناس يريدون الماء فنادى : هل أحد منكم معه ماء ، فلم يبق أحد إلا أخلف يده
إلى كلابه [ كلامه - مجمع الزوائد ] يبتغي الماء في شنة فلم يجد أحد منهم قطرة ، فقال
رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : ناوليني أحدهما ، فناولته إياه من تحت
الجدر [ الخدر - مجمع الزوائد ] فرأيت بياض ذراعيها حين ناولته ، فأخذه فضمه إلى
صدره وهو يصغو [ يضغو - مجمع الزوائد ] ما يسكت فأدلع له لسانه ، فجعل يمصه
حتى هدء أو سكن ، فلم أسمع له بكاء والآخر يبكي كما هو ما يسكت ، فقال : ناوليني
الآخر ، فناولته إياه ، ففعل به كذلك فسكتا ، فما أسمع لهما صوتا ، ثم قال : سيروا
فصدعنا يمينا وشمالا على الطعائن [ الظعائن ( 2 ) - مجمع الزوائد ] حتى لقيناه على قارعة
هامش
1 ) ومنه سمي الغدير لأنه ماء تغادره السيول أي تخلفه فعيل بمعني مفعول أو فعيل بمعني فاعل لأنه
يغدر بأهله أي ينقطع عند شدة الحاجة إليه ومنه الدعاء : اللهم من نعمك وهي أجل من أن تغادر
أي تنقطع - مجمع البحرين لغة غدر .
2 ) الظعينة : الهودج ج ظعائن - المنجد .