قال : فاخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى شنه ( 1 ) يبتغي فيها ماءا ، وكان الماء يومئذ
اعدارا ( 2 ) والناس يرون فنادى : هل أحد منكم معه ماء فلم يبق أحد إلا أخلف بيده
إلى كلامه يبتغي الماء في شنه فلم يجد أحد منهم قطرة فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ناوليني
أحدهما فناولته إياه من تحت الخدر ( 3 ) فرأيت بياض ذراعيها حتى ناولته فأخذه
فضمه إلى صدره ، وهو يضغو وما يسكت فادلع ( 4 ) لسانه ، فجعل يمصه حتى هدء ( 5 )
أو سكن فلم أسمع له بكاءا والآخر يبكي كما هو ما يسكت ، ثم قال : ناوليني الآخر
فناولته إياه ففعل به كذلك فسكتا فلم أسمع لهما صوتا ، ثم قال : سيروا فصدعنا يمينا
وشمالا عن الظعائن ( 6 ) حتى لقيناه على قارعة الطريق فأنا لا أحب هذين ؟ ! وقد
رأيت هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
رواه الطبراني ورجاله ثقات ( 7 ) .
2 - ابن حجر العسقلاني روى الحديث عن إسحاق بن أبي حبيبة ، عن أبي
هريرة ، بعين ما عن " مجمع الزوائد " ملخصا ( 8 ) .
3 - ابن عساكر : أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد ، أنبأنا أبو محمد
الجوهري ، أنبأنا أبو حفص ابن شاهين ، أنبأنا أحمد بن محمد بن سعيد ، أنبأنا أحمد بن
يحيى الصوفي ، أنبأنا الحكم ابن سليمان ، أنبأنا يحيى بن يعلى ، عن أبي موسى ، عن أبي
هامش
1 ) الشنة - الطبراني كما سيأتي والشنه : السقا الخلق .
2 ) اعوازا - ظ ، وفي الطبراني اغدارا وسيأتي تفسيره ذيل حديث الطبراني .
3 ) الخدر : ستر يمد للجارية في ناحية البيت .
4 ) أي أخرج لسانه من فمه .
5 ) الهدء والهداء : الهزيع من الليل يقال : أتانا بعد هدء من الليل أي هزيع وبعد ما هدأ الناس أي ناموا .
6 ) الظعينة : الهودج ، ج ظعائن وظعن وظعن وجمع الجمع أظعان وظعنات .
7 ) مجمع الزوائد : 9 / 180 ط مكتبة القدسي ، إحقاق الحق : 10 / 531 .
8 ) تهذيب التهذيب : 2 / 297 .