المأمون : هل فضل الله العترة على ساير الأمة ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل
أبان فضل العترة على ساير الناس في محكم كتابه ، فقال المأمون : وأين ذلك من
كتاب الله ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) : في قوله عز وجل : { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض } قال : يعني أن العترة
داخلون في آل إبراهيم لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ولد إبراهيم ( عليه السلام ) وهو دعوة إبراهيم
على ما تقدم الحديث فيه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعترته منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
أقول : قد أجمعت الأمة على أن القرآن هو ما بين الدفتين وأنة لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه ، وعلى أن الاختلاف في القراءة موجود في الجملة وهذا
لا ينافي ما ثبت من أنه لا تناله يد التحريف والتغيير خصوصا بمثل هذا الاختلاف
من الزيادة والنقيصة وذلك لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا نزل عليه الوحي بالقرآن قرأه
لأصحابه ثم ذكر تنزيله وتفسيره وتأويله وكان الأصحاب يثبتون القرآن مع
التنزيل والتفسير والتأويل شيئا بعد شئ فالزيادة في المقام [ آل محمد ] إنما هي من
ذلك لا من أصل القرآن والشواهد على ذلك كثيرة تطلب من المطولات وعلى ذلك
فإن ثبت هذه القراءة فلا شك في أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) من آل محمد وإن لم تثبت فلا
ريب أيضا في دخوله في الآية الشريفة لأنه وساير أهل البيت من آل إبراهيم كما
صرح بذلك الأحاديث المتقدمة آنفا وصرح به الحسكاني حيث قال : إن لم تثبت
هذه القراءة فلا شك في دخولهم في الآية لأنهم من آل إبراهيم ( 2 ) .
هامش
1 ) عيون الأخبار : 1 / 330 ضمن حديث 1 ، تفسير البرهان : 1 / 277 الحديث 4 .
2 ) شواهد التنزيل : 1 / 119 .