محمد الحسن بن علي الشيرازي ، أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس ، أنبأنا أحمد بن
معروف بن بشر ، أنبأنا الحسين بن محمد بن فهم ، أنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا محمد بن
عمر ، أنبأنا عبيد الله بن مرداس ، عن أبيه ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال : لما
مرض حسن بن علي مرض أربعين ليلة ، فلما استعز به وقد حضرت عنده بنو
هاشم ، فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل ، وعلى المدينة سعيد بن العاص وكان
سعيد يعوده فمرة يأذن له ومرة يحجب ، فلما استعز به بعث مروان بن الحكم رسولا
إلى معاوية يخبره بثقل الحسين بن علي وكان الحسن رجلا قد سقى وكان مبطونا إنما
تختلف أمعاؤه ، فلما حضر وكان عنده إخوته عهد أن يدفن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن
أستطيع ذلك ، فإن حيل بينه وبينه وخيف أن يهراق فيه محجمة من دم ، دفن عند أمه
بالبقيع ، وجعل حسن يوعز إلى الحسين : " يا أخي إياك أن تسفك الدماء في فإن
الناس سراع إلى الفتنة " فلما توفي الحسن ارتجت المدينة صياحا ، فلا يلقى أحد إلا
باكيا .
وأبرد مروان إلى معاوية يخبره بموت حسن وأنهم يريدون دفنه مع
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي .
فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " احفروا هاهنا " فنكب عنه
سعيد بن العاص وهو الأمير فاعتزل ولم يحل بينه وبينه وصاح مروان في بني أمية
ولفها وتلبسوا السلاح وقال مروان : لا كان هذا ولا يخلص إليه وأنا حي ! ! فصاح
حسين بحلف الفضول فاجتمعت بنو هاشم وتيم وزهرة وأسد وبنو جعونة ابن
شعوب من بني ليث قد تلبسوا السلاح .
وعقد مروان لواء وعقد حسين لواء ، فقال الهاشميون : يدفن مع النبي حتى
كانت بينهم المراماة بالنبل وابن جعونة بن شعوب يومئذ شاهر سيفه .
فقام في ذلك رجال من قريش عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، والمسور بن
الإمام الحسين في أحاديث الفريقين — صفحة 228
مساهمون: السيد علي الأبطحي
ص٢٢٨