أن يدفن معه ، قالت : وكيف ألحقه ؟ قال : اركبي بغلتي هذه فنزل عن بغلته وركبتها ،
وكانت تؤز ( 1 ) الناس وبني أمية على الحسين ( عليه السلام ) وتحرضهم على منعه مما هم به ، فلما
قربت من قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان قد وصلت جنازة الحسن ( عليه السلام ) فرمت بنفسها
عن البغلة وقالت : والله لا يدفن الحسن هيهنا أبدا أو تجز هذه - وأومت بيدها إلى
شعرها - فأراد بنو هاشم المجادلة ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : " الله الله لا تضيعوا وصية أخي
واعدلوا به إلى البقيع فإنه أقسم علي إن أنا منعت من دفنه مع جده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا
أخاصم فيه أحدا وأن أدفنه بالبقيع مع أمه ( عليه السلام ) " فعدلوا به ودفنوه بالبقيع معها فقام
ابن عباس - ( رضي الله عنه ) - وقال : يا حميراء ليس يومنا منك بواحد ، يوم على الجمل ويوم
على البغلة ، أما كفاك أن يقال : يوم الجمل حتى يقال : يوم البغل ؟ يوم على هذا ويوم
على هذا ، بارزة عن حجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تريدين إطفاء نور الله والله متم نوره
ولو كره المشركون ، إنا لله وإنا إليه راجعون فقالت له : إليك عني واف لك
ولقومك ( 2 ) .
3 - اليعقوبي : عندما منع مروان ومن معه عن دفن الحسن ( عليه السلام ) ، اجتمع مع
الحسين بن علي جماعة من الناس فقالوا له : دعنا وآل مروان ، فوالله ما هم عندنا
كأكلة رأس ، فقال : " إن أخي أوصاني أن لا أريق فيه محجمة دم ( 3 ) .
4 - ابن أبي الحديد : روى المدائني ، عن جويرية بن أسماء قال : لما مات
الحسن ( عليه السلام ) أخرجوا جنازته فحمل مروان بن الحكم سريره ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) :
تحمل اليوم جنازته وكنت بالأمس تجرعه الغيظ ! قال مروان : نعم كنت أفعل ذلك
بمن يوازن حلمه الجبال ( 4 ) .
هامش
1 ) أزه على كذا : أعزاه به وحمله عليه - الشئ : أضاف بعضه إلى بعض .
2 ) عيون المعجزات : 62 ، عوالم العلوم : 16 / 293 الحديث 8 .
3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 225 .
4 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 13 ، بحار الأنوار : 44 / 145 ، عوالم العلوم : 16 / 289 .