مخرمة بن نوفل وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول : يا بن عم ألم
تسمع إلى عهد أخيك : إن خفت أن يهراق في محجمة من دم فادفني بالبقيع مع أمي ،
أذكرك الله أن تسفك الدماء ، وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يقول :
" ويعرض مروان لي ؟ وما له ولهذا ؟ "
قال : فقال المسور بن مخرمة : يا أبا عبد الله اسمع مني قد دعوتنا بحلف الفضول
وأجبناك ، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : " يا ابن مخرمة إني قد
عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن وجد إلى ذلك سبيلا ، فإن خاف
أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفني مع أمي بالبقيع " وتعلم أني أذكرك الله في
هذه الدماء ، ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال ، والناس سراع إلى الفتنة ؟ !
قال : وجعل الحسين يأبى ، وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون : لا
يدفن أبدا إلا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
11 - المفيد : فلما مضى لسبيله غسله الحسين ( عليه السلام ) وكفنه وحمله على سريره ، لم
يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتجمعوا له
ولبسوا السلاح ، فلما توجه به الحسين ( عليه السلام ) إلى قبر جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليجدد به
عهدا أقبلوا إليه [ إليهم - المصدر ] في جمعهم ولحقتهم عايشة على بغل وهي تقول :
ما لي ولكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب ، وجعل مروان يقول : " يا رب
هيجا هي خير من دعة ، أيدفن عثمان في أقصى المدينة ( 2 ) ويدفن الحسن مع
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف وكادت الفتنة أن تقع بين بني هاشم
وبين بني أمية .
هامش
1 ) تاريخ دمشق ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 221 الحديث 356 .
2 ) لأنه دفن في مقبرة حش كوكب وهي مقبرة اليهود .