ثياب بيض ، فجاء الحرس وشرطة الخميس ، فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما
تريدون ؟ فقالوا : رأينا هذا الرجل أقبل إلينا فخشينا أن يغتالك ، فقال : كلا
فانصرفوا رحمكم الله ، أتحفظوني من أهل الأرض ؟ فمن يحفظني من أهل السماء ؟
ومكث الرجل عنده مليا يسأله ، فقال : يا أمير المؤمنين لقد البست الخلافة بهاءا
وزينة وكمالا ولم تلبسك ، ولقد افتقرت إليك أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما افتقرت إليها ، ولقد
تقدمك قوم وجلسوا مجلسك فعذابهم على الله وإنك لزاهد في الدنيا وعظيم في
السماوات والأرض ، وإن لك في الآخرة لمواقف كثيرة تقر بها عيون شيعتك ، وإنك
لسيد الأوصياء وأخوك سيد الأنبياء ، ثم ذكر الأئمة الاثني عشر وانصرف .
وأقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فقال : تعرفانه ؟ قالا : ومن
هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا أخي الخضر ( عليه السلام ) ( 1 ) .
( 3 ) تقبيل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحسين بعد ما خطب ( عليه السلام )
وقوله ( عليه السلام ) عند ذلك
في حديث طويل تقدم تحت عنوان ( 2 ) " خطبة أمير المؤمنين وأمره ( عليه السلام ) بخطبة
الحسن ثم أمره بخطبة الحسين "
قال : " يا بني قم فاصعد فتكلم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي : فيقولون :
إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك " .
فصعد الحسين ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه وآله صلاة موجزة
ثم قال : " معاشر الناس سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يقول : إن عليا مدينة هدى ، فمن
دخلها نجى ومن تخلف عنها هلك " فوثب إليه علي ( عليه السلام ) فضمه إلى صدره وقبله ثم
هامش
1 ) بحار الأنوار : 39 / 132 .