نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكنا في الانصراف وجازت ناقتي ، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبل
فخذك ، فرفعت القضيب ، فضربت خاصرتي ولا أدري أكان عمدا منك أم أردت
ضرب الناقة ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بالضرب ، يا بلال انطلق إلى منزل فاطمة وايتني بالقضيب الممشوق ، فخرج بلال
من المسجد ويده إلى أم رأسه وهو ينادي : هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعطي القصاص من
نفسه ، فقرع الباب على فاطمة ، فقال : يا بنت رسول الله ناوليني القضيب الممشوق ،
فقالت فاطمة : يا بلال وما يصنع أبي القضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة ؟
فقال : يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوك ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يودع الدين ويفارق
الدنيا ويعطي القصاص من نفسه ، فقالت فاطمة - رضي الله عنها - : يا بلال ومن ذا
الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يا بلال إذا فقل للحسن والحسين
يقومان إلى هذا الرجل فيقتص منهما ولا يدعانه يقتص عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فدخل البلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودفع رسول الله القضيب
إلى عكاشة . . .
فقام علي بن أبي طالب - ( رضي الله عنه ) - فقال : يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا تطيب نفسي أن يضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهذا ظهري وبطني اقتص
مني بيدك وأجلدني مأة ولا يقتص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي
اقعد فقد عرفك الله مقامك ونبيكم .
وقام الحسن والحسين - رضي الله عنهما - فقالا : يا عكاشة أليس تعلم إنا
سبطا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فالقصاص منا كالقصاص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال لهما
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اقعدا يا قرة عيني لا نسي الله لكما هذا المقام ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا
عكاشة اضرب إن كنت ضاربا . . . ( 1 ) .
هامش
1 ) المعجم الكبير . . . إحقاق الحق : 9 / 404 - 407 .