فصل
( فابعثوا حكما من أهله )
وربما سأل سائل في هذه السورة عن قوله تعالى : ( فابعثوا
حكما من أهله وحكما من أهلها . . - 35 ) فقال : لم لم يقل :
( حاكما ) بدل قوله : ( حكما ) ؟ .
والجواب : انه سبحانه إنما سمى المبعوثين من أهل الرجل والمرأة
حكمين ، لنقصان تصرفهما ولو ملكا التصرف من جميع الوجوه لسماهما
حاكمين ، ألا ترى أن من مذهب [ 1 ] أهل العراق انه ليس للحكمين
التفريق إلا بوكالة وهو أحد قولي الشافعي . وهذا يدل على نقصان
تصرفهما فلذلك سميا حكمين ، والعرب تسمي الرجل حكما إذا تنافر إليه
الرجلان ففضل أحدهما على صاحبه ، وإنما سمي حكما ، لأنه ليس يتجاوز
أن يعلمهما أن أحدهما أفضل من الآخر ، وليس هناك إلزام امر ولا
امضاء حكم كما يفعل الحكام ، فلذلك لم يسم حاكما وهذا واضح
بحمد الله .
هامش
( 1 ) وهو مذهب الإمامية أيضا قال في مجمع البيان : ( الذي رواه أصحابنا :
ان ليس للحكمين ذلك ( اي الجمع والتفريق ) ، الا بعد أن يستأمراهما ويرضيا بذلك )
وروي عن علي ( ع ) وابن عباس من طريق الجمهور : ان لهما ذلك ولم يصح ذلك عندهم .