ثم ذكر الاعداد الثلاثة فنبه بذلك على طريقة التخيير . وبعد ، فان
العلم بأنه لا يسوغ نكاح ما فوق الأربع في حال واحدة كالضرورة من فحوى
الآية ومن دين الرسول صلى الله عليه وآله ، فلا معنى لإطالة الكلام في ذلك . وفي ما
ذكرناه منه كاف بتوفيق الله تعالى .
فصل
( وآتوا النساء صدقاتهن )
وربما سألوا بعد ذلك فقالوا : كيف قال الله تعالى : ( وآتوا النساء
صدقاتهن نحلة ) ، والنحلة هبة والصداق واجب [ 1 ] !
فالجواب : انه سبحانه فرض الصداق للنساء ، فكان هبة منه
سبحانه لهن ، لا هبة من أزواجهن ، وقد كان الآباء يأخذون ذلك
لنفوسهم ، ألا ترى إلى قوله تعالى في قصة موسى ( ع ) : ( إني أريد أن ،
أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) [ 2 ]
فاستخدمه بمهر ابنته ، فجعل تعالى ذلك للنساء دون آبائهن وذلك
واضح بمشيئة الله .
هامش
( 1 ) هذا السؤال مبنى على ما هو ظاهر لفظ النحلة . ولكن بعض المفسرين
فسرها بالفريضة .
( 2 ) القصص : 27 .