جميعا ، وهذا من المقاصد الشريفة والغوامض اللطيفة فتبارك الله رب العالمين !
ونعود بتوفيق الله تعالى إلى تمام الكلام على معنى مثنى وثلاث
ورباع . ومما يفسد قول من قال : المراد بذلك نكاح تسع ، ان الامر
لو كان على ما ظنه لم يجز للواحد منا أن ينكح اثنتين على الانفراد ولا
ثلاثا ولا أربعا كذلك ، ولم يكن يجوز له إلا أن ينكح تسعا أو واحدة
لان القائل إذا قال لك - وطاعته واجبة عليك - : خذ عشرة ،
لم يكن لك ان تأخذ تسعا ولا ما هو أقل من ذلك إلا عاصيا ،
فكان قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) لا معنى له ،
لان ما طاب إنما هو ما بين الواحد إلى الأربع ، فان طاب اثنتان للواحد
نكحهما ، وإن طاب ثلاث أو أربع نكحهن ، وإن خاف الميل
الذي هو جور اقتصر على الواحدة أو ملك اليمين . وهذا أوضح من
أن يلتبس على ذي فهم ، لان الكلام لو كان على ما ظنه المخالف لكان
جامعا بين عي اللفظ وفساد المعنى .
وبيان ذلك وتلخيصه : أن المراد لو كان نكاح الاثنتين والثلاث
والأربع على الاجتماع لم يكن لقوله تعالى : ( فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة )
معنى ، لأنه لا يجب عند الخوف من ترك العدل في نكاح التسع ان يترك
إلى واحدة الا بعد واسطة في العدد ، فدل ذلك على أن المراد إما مثنى
وإما ثلاث واما رباع ، فان خاف الناكح ألا يعدل في أحد هذه
الاعداد اقتصر على واحدة ، أو النكاح بملك اليمين . ولا يليق
بالكلام ههنا إلا ما أشرنا إليه ، لأنه تعالى شرط ذلك فيما طاب للناكح
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 312
مساهمون: الشريف الرضي
ص٣١٢