ما نملي لهم ليزدادوا إثما ويكون معنى إن ههنا معنى نعم واجل كقول
الشاعر [ 1 ] :
وتقول شيب قد علا . . ك وقد كبرت فقلت إنه
وكأنه قال تعالى : أجل ما نملي لهم ليزدادوا إثما . وهذا الوجه أيضا
مع تعسفه يقتضي التناقض كما قلنا في الوجه الأول .
14 - وقال بعضهم : نزلت هذه الآية في أبي سفيان وأصحابه
يوم أحد حين ظهروا عند أنفسهم على المؤمنين ، فقال تعالى : ( ولا
يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ) مع استظهارهم وقوتهم وعديدهم
وعدتهم ( خير لأنفسهم ) إن لم يراجعوا أو يتوبوا ( إنما نملي لهم
ليزدادوا إثما ) ما أقاموا على كفرهم ثم تكون عليهم الدائرة ولهم سوء العاقبة .
15 - وقال بعضهم : معناه كذلك أن حكم الله تعالى أن من
تمادى في رد أمره وأقام على كفره ازداد إثما ، ومن تمسك بأمره
وانزجر بزجره كان فائزا غانما ، وعلى ذلك قوله تعالى في صدر الآية ،
( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ) أي : إذا
تمسكوا بالكفر ، فان ذلك الاملاء يكون وبالا عليهم وضررا لهم .
16 وقال بعضهم : هذا الكلام على التقديم والتأخير ، والمعنى :
ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا اثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم
وذلك كقوله تعالى : ( اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن قيس الرقيات ، ولقب بالرقيات لأنه شبب بنسوة
اسم كل واحدة منهن رقية ويروي : ( ويقان . . )