قال : وهذه اللام المكسورة قد وردت بمعنى الفاء ، ووردت الفاء
بمعناها في مواضع كثيرة من القرآن : فمن ذلك قوله تعالى : ( ثم جعلناكم
خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ) [ 1 ] ،
وقال تعالى : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم
في الأرض فينظر كيف تعملون ) [ 2 ] ، فموضع اللام والفاء
يجريان مجرى واحد ، ومن ذلك قوله تعالى : ( إني أريد أن تبوء
بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار . . . ) [ 3 ] . قال :
فتكون ههنا معناها لتكون .
وهذا القول غير مستقيم ، لأن هذه اللام المكسورة لها موضعان قد ذكرناهما
قبل : أحدهما ، أن ترد بمعنى كي ، والاخر ، أن ترد بمعنى العاقبة ،
والفاء لا تستعمل في أحد هذين الموضعين ، ولا تقوم فيه مقام اللام ،
لأنه غير جائز أن يقول القائل : أعطيتك فتشكرني ، بمعنى أعطيتك
لتشكرني ، أي : كي تشكرني ، كما لا يجوز أن يقول : ( وما خلقت
الجن والإنس الا فيعبدون ) ويريد به ليعبدون ، ولا يجوز أن يقيم
الفاء مقام اللام إذا أردنا بها العاقبة ، فبطل ما ظنه هذا القائل .
وبعد ، فلو كان الامر على ما قدره كان موضع ( فيزدادوا ) رفعا ،
وكان يجب أن يكون ( فيزدادون اثما ) لأنا إذا أقمنا اللام ههنا مقام
الفاء ، سقط المعنى الناصب لها ، وهو كونها بمعنى كي ، فوجب أن
هامش
( 1 ) يونس : 14 .
( 2 ) الأعراف : 129 .
( 3 ) المائدة : 29 .