قولكم هذا إنما تكون لأعدائهم ، لا لهم .
قيل له : في ذلك جوابان : ( أحدهما ) ، أن الخبر جاء أن المنافقين
كانوا يثبطون المؤمنين عن الخروج يوم أحد ، ويقولون : إنما تخرجون
إلى مضاجعكم ومساقط رءوسكم ، تهييبا لهم وتجبينا لقلوبهم ، فخاطبهم
الله تعالى على حد ما قالوا ، فكأنه سبحانه قال : ( لو كنتم في بيوتكم
لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى المواضع التي ذكرتم انها مضاجعهم
وظننتم أنها مصارع جنوبهم ) ، وهذا كقوله تعالى : ( ذق إنك أنت
العزيز الكريم ) [ 1 ] أي : إنك كنت في ظنك أوفي اعتقاد
اتباعك بمنزلة العزيز الكريم .
و ( الوجه الآخر ) ، أن تكون المضاجع عائدة إلى الذين قتلوا ، لا إلى
الذين قتلوا ، ويكون في ذكره تعالى القتل الذي هو مصدر - وقد قدرنا
أنه واقع على المفعولين ههنا دون الفاعلين - دلالة على أن هناك مقتولين ،
فحسن لذلك أن يقول : ( إلى مضاجعهم ) ويرد الضمير فيها إليهم . وهذا
قول لي ، ولم يمض ( بي 2 ) لاحد من العلماء .
والعرب تسمي المناكح : المضاجع ، لان المضاجع من أسبابها ، كما يسمون
النكاح : فراشا ، والمرأة : فراشا على مثل ذلك ، وقال الشاعر [ 3 ] :
هامش
( 1 ) الدخان : 49 .
( 2 ) زيادة في ( خ ) .
( 3 ) وهو : يزيد بن الحكم الكلابي ، والبيت من الحماسة ، وقبله :
سمعنا الآباء شينا وكلنا * إلى حسب في قومه غير واضع
ومعنى البيتين : نظرنا فإذا نحن وأنتم سواء في شرف الآباء ولكننا أكرم
أمهات منكم .