29 - مسألة
( الانسان مختار في فعل ما كتب عليه ؟ )
الجواب عن شبهة الجبر في الآية - معنى كتب : علم - معنى
كتب : فرض ، وإضافة المصدر إلى مفعوله - تسمية المنكح بالمضجع
ومن سأل عن معنى قوله تعالى : ( قل لو كنتم في بيوتكم
لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم . . الآية - 154 ) ،
فقال : فحوى هذا الكلام يدل على ضد ما تدعونه من أن الانسان قد
يمتنع من فعل ما كتب عليه وعلم منه ، وهو قادر على ذلك غير
عاجز عنه ! .
فالجواب : أن الذي ادعاه الخصم على مخالفيه غير صحيح عنهم ،
ولا هو قول لأحدهم ، وذلك أن أهل الحق لا يقولون : إن أحدا من
العباد يجوز أن يقع منه خلاف لما علم الله سبحانه أنه يفعله ، ومع
ذلك فمن قولهم أن العباد وإن كانوا سيفعلون ما علم الله أنهم يفعلونه
لا محالة ، فإنهم غير مضطرين ولا مقهورين ، بل قادرون مختارون [ 1 ] ،
وبعد ، فليس في وقوع المعلوم من فعل الفاعل دليل على اضطراره
هامش
( 1 ) لان الشئ كيفما يكون يعلم ، لا كيفما يعلم يكون ، فالعلم تابع
للمعلوم لا المعلوم تابع للعلم .