( سنكتب ما قالوا . . ) [ 1 ] ومعنى هذا : سنثبت ما قالوا
لنجازيهم عليه ، ولا وجه لتأول ( كتب ) على ( فرض ) ههنا
إلا على وجه سنذكره فيما بعد بمشيئة الله تعالى ، ولم يرد تعالى بذلك
أن القتل الواقع بهم من قبله ، لأنه لو كان من قبله لما جاز أن ينهى
فاعليه من الكفار عنه ويذمهم عليه ويرصد لهم العقاب على فعله .
وقد قيل في ذلك وجه آخر ، وهو : أن يكون معنى ( كتب
عليهم القتل ) أي : فرض عليهم قتل الكافرين ، فيكون القتل
واقعا منهم لا بهم ، والمصادر - على ما ذكرناه في عدة مواضع من
كتابنا هذا - يجوز اضافتها [ 2 ] إلى الفاعلين دفعة ، والى المفعولين
مرة ، وإنما يتخصص بإحدى الجهتين عندما ينضاف إليها من القرائن ،
ويتصل بها من الدلائل ، وقد يجوز أن يكون القتل ههنا بمعنى القتال [ 3 ] ،
فكأنه تعالى قال : ( لبرز الذين كتب عليهم القتال ) ، وعلى
ذلك قراءة من قرأ : ( فان قتلوكم فاقتلوهم ) [ 4 ] ، المراد : فان
قاتلوكم فاقتلوهم ، على بعض التأويلات .
فان قال قائل : إذا كان الامر على ما ذكرتموه ، فما معنى قوله
تعالى : ( إلى مضاجعهم ) فأضاف المضاجع إليهم ! والمضاجع على
هامش
( 1 ) آل عمران : 181 .
( 2 ) أراد : يجوز نسبتها ، لا الإضافة باصطلاح النحاة .
( 3 ) التعبير ب ( قد يجوز ) يشعر بوهن هذا الاحتمال
ولعله لعدم ورود استعمال الفعل الثلاثي بمعنى الرباعي ( وهو ههنا قتل بمعنى قاتل )
وان ورد العكس .
( 4 ) هذه قراءة حمزة والكسائي ، قيل : وهي
اتباع للمصحف ، وقرأ الباقون بالألف محتجين بأن الألف يحذف في المصاحف
خطأ كما في الرحمن .