موضع من الدار قريب من مجلسه ، إعظاما له ، فعاد إلى المجلس مسودا [ 1 ]
وقد أدني مجلسه من سرير الطائع ، وفي ذلك أنشأ قصيدته المستهلة
بقوله : ( الآن أعربت الظنون ) يشكره فيها على هذه الصنيعة ،
وبالأخرى التي يقول فيها :
أفاض بلا من علي كرامة * ونقص الأيادي أن يزيد امتنانها
خرجت أجر الذيل منها وقد نزت * قلوب العدا مني وجن جنانها
[ 3 ] دور القادر وبهاء الدولة :
يبتدئ هذا الدور بخلع الطائع واستخلاف القادر بالله سنة 381 ،
وهو أطول الأدوار ، ولقد كان الشريف يقضي حياته في شطر من
هذا الدور في قلق ومجاملة [ 2 ] لان صلاته بالقادر لم تتوثق من كافة مناحيها
ولم تكن له يد تستحق الرعاية التي كان يراها من الطائع ، ومن ينعم
النظر في سيرته يعلم أنه لا يتفق والشريف على رأي ولا مبدأ ، وأنه يصعب
على الشريف جدا ان يملك ثقته أو يفوز برعايته ، وربما كان لا يخشى
ان تتوغل النبوة بينهما ، بعد ما توطدت له الأمور وصاهر بهاء الدولة
ولكن القادر أشد ملائمة لنفس الشريف من الطائع ، لزهده وانعزاله
عن مداحض السياسة على الأغلب ، ولأنه صاحب كلام وجدل
والطائع لا نصيب له في أي فن من فنون العلم سوى الأدب ، إلا أن
ملاينته للشريف وتقديره له تجعله بطبيعة الحال أكثر ولاء منه للقادر .
هامش
( 1 ) قالوا : وهو أول طالبي لبس السواد .
( 2 ) ستجد ذلك محسوسا في فصل صلته بالقادر .