فان قيل : فما تلك الزيادة التي وقع الايماء إليها ، قيل : إن
الاتقاء في التحقيق هو اتقاء العقاب بفعل الطاعات واجتناب الموبقات
وقد علم أن الزيادة والنقصان في ذلك ممكنان ، لان المتقي قد يتقي
الأقل ، وقد يتقي الأكثر وقد يتقي الكل من غير استظهار [ 1 ] ،
وقد يتقي الكل على طريق الاستظهار ، فإذا صح ذلك صح التزايد
فيه ، وما يصح فيه التزايد يجب أن يحمل على أن المراد به بلوغ النهاية ،
فيما يمكن من الاتقاء والاخذ فيه بوثيقة الاستظهار .
فصل
( ولا تموتن الا وأنتم مسلمون )
فأما قوله تعالى - في عجز هذه الآية - : ( ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون ) فقد استوفينا الكلام في معناه عند ذكرنا قوله تعالى : ( إن
الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون - 132 )
في البقرة ، إلا أنا نذكر منه ههنا لمعة ساطعة ، ونطفة ناقعة [ 2 ] ،
لئلا يخلو هذا الموضع من إزاحة العلة وكشف قناع الشبهة ، فنقول :
هامش
( 1 ) اي : احتياط .
( 2 ) النطفة : الماء الصافي قل أو كثر ، قيل : ( وهو بالقليل أخص ) وغرض المؤلف القليل . والماء الناقع : الناجع .