عليه ، غير ممنوعين من فعله ، ولا محمولين على خلافه ، وأنه لو أمرهم
بما لا سبيل لهم إلى فعله ، لجاز أن يأمرهم بنزح مياه البحار ، ونقل
صخور الجبال ، والعروج إلى السماء والطيران في الهواء ، ويكلف
الأعمى الابصار ، والأصم الاستماع ، والمقعد القيام ، والمنقوص
التمام ، وهذه صفة لا تليق بالله سبحانه ، لأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها
وإلا دون الطاقة منها [ 1 ] .
7 - وقال بعضهم : ( إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
( فتقوا الله ما استطعتم . . . ) [ 2 ] ، وبقوله تعالى : ( لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها . . ) [ 3 ] و ( لا يكلف الله
نفسا إلا ما آتاها . . . ) [ 4 ] ) . وأنكر أبو علي الجبائي وأبو القاسم
البلخي ذلك ، وعظما خطأ قائله ، وقال أبو علي خاصة : ( لا يجوز
أن يكون ذلك منسوخا ، لان نسخ مثل هذا لا يكون إلا بأن يبيح تعالى
للناس [ 5 ] أن يفعلوا بعض المعاصي ، وهذا مما لا يجوز عليه تعالى ،
والذي حمل القائل بهذا على قوله ، ظنه أن الناس غير قادرين على أن يتقوا
الله حق تقاته ، وهذا جهل عظيم ممن ظنه ، لان من جانب جميع [ 6 ]
ما نهاه الله عنه فقد اتقى الله حق تقاته ، ولا يجوز أن يكون أحد لا يقدر
هامش
( 1 ) لا يبعد أن يكون مراد القائل ان لآية لما كانت بظاهرها
دالة على التكليف بما لا يطاق - وهو محال عليه تعالى - كان ذلك قرينة
عقلية على أن المراد الامر بالقوى التي لنا سبيل إليها .
( 2 ) التغابن : 16 .
( 3 ) البقرة : 286 .
( 4 ) الطلاق : 7 .
( 5 ) وفي ( خ ) : الناس
( 6 ) وفي ( خ ) : جمع .