3 - وقال بعضهم : ( معنى ذلك : أن يطاع فلا يعصى ،
ويذكر فلا ينسى ) [ 1 ] ، ومعنى ذلك أن يذكر عند أوامره فتفعل ، وعند
نواهيه فتترك ، ( لا أن ) [ 2 ] العبد مأخوذ بذكره تعالى ابدا ، فان
ذلك غير مستطاع ، لان الغفلات تخلله ، والشهوات تتوسطه ، والنوم
والاغماء وما في معنى ذلك من الأمراض تحول دونه .
4 - وقال بعضهم : المراد بذلك : التوكيد ، كقوله تعالى :
( وإنه لحق اليقين ) [ 3 ] ، وكقول القائل : ( هو الرجل حقا ) ،
إلى غير ذلك
5 - وقال بعضهم : هذا القول على سبيل التغليظ وطريق
التشديد ، ليهابوا بلوغ أدنى حدود المعصية ، ويقفوا عند أول مراتب
السيئة ، كما روي عن بعض الصالحين . أنه قال : ( اجعل بينك وبين
الحرام حاجزا من الحلال ، فإنك متى استوفيت جميع الحلال تاقت نفسك
إلى فعل الحرام ، وإذا كثرت الزواجر كانت على المعاصي أردع ، والى فعل
الطاعات أحوش [ 4 ] وأجذب ) .
6 - وقال بعضهم : لما قال تعالى : ( اتقوا الله حق تقاته )
كان في الآية دليل على أنه لم يأمرهم إلا بما لهم السبيل إليه ، وفيهم القوة
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذا القول هو المروي عن أبي عبد الله الصادق عليه
السلام وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهم ، الا ان المروي هكذا : ( ان
يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى ) .
( 2 ) وفي النسخ : ( لان ) والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) الحاقة : 51 .
( 4 ) من حاش الشئ إذا جمعه واخذه .