اللفظ على غير ظاهره ، فيتأولون الشجرة ههنا على أنها كناية عن بني أمية
بأخبار كثيرة ينصونها إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد يعبر بالشجرة
عن جماع القوم ومجتمع أصلهم وجمهور نسبهم وقبيلتهم ، كما يقال :
شجرة بني فلان ، إذا أرادوا بها ذلك ، فكأنه تعالى قال : والقبيلة الملعونة ،
فيكون اللعن حينئذ متوجها إلى من يجوز أن يستحقه .
وقال صاحب القول الذي ذكرناه : إن قوله تعالى : ( ومن دخله
كان آمنا ) يقتضي أمنه على نفسه ، سواء كان جانيا قبل دخوله ، أو
جنى بعد دخوله ، إلا أن الفقهاء متفقون على أنه مأخوذ بجنايته في الحرم
في النفس وما دونها ، ومعلوم أن قوله تعالى : ( ومن دخله كان
آمنا ) هو أمر ، وإن كان في صورة الخبر ، كأنه قال سبحانه : هو آمن
في حكم الله وفيما امر به ، فكان في ذلك أمر لنا بايمانه [ 1 ] وحظر
دمه في مكانه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند
المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم
. . . ) [ 2 ] ، فأخبر بجواز وقوع القتل فيه ، وأمرنا بقتل المشركين إذا
قاتلونا عنده . قال : ولو كان قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا )
خبرا ، لما جاز ألا يوجد مخبره على ما أخبر به ، فثبت بذلك أن
قوله سبحانه : ( ومن دخله كان آمنا ) هو أمر لنا بحقن دمه ونهي
لنا عن قتله ، ولا يخلو ذلك من أن يكون أمرا لنا : بأن نؤمنه من
الظلم والقتل اللذين لا يستحقهما ، أو أن نؤمنه من قتل يستحقه بجناية
هامش
( 1 ) من الأمان
( 2 ) البقرة : 191 .