يجبى إليه ثمرات كل شئ . . . ) [ 1 ] ، وبقوله سبحانه : ( أولم
يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم . . ) [ 2 ] ،
وهذا نص على أمان الحرم كله .
ومعنى قوله تعالى : ( آمنا ) ، أي : يؤمن فيه ، لان الحرم
نفسه يستحيل أن يوصف بالخوف أو الامن ، وإنما يأمن أهله ويخافون ،
وهذا كثير في كلامهم : كما قالوا : ليل نائم ، أي : ينام فيه ، ويوم [ 3 ]
ساكن ، أي : يسكن فيه ، وعيش غافل ، أي : يغفل فيه ، وشباب إبله ،
أي : يتبله صاحبه فيه ذهولا في سكرته ورسوبا في غمرته ، قال
الراجز [ 4 ] :
لما رأتني خلق المموه * براق أصلاد الجبين الأجله
بعد غداني الشباب الأبله
والى قريب من هذا المعنى ذهب بعض المفسرين في قوله تعالى :
( والشجرة الملعونة في القرآن . . . ) [ 5 ] ، فقال : المراد بذلك
الملعون آكلها ، لان الشجرة نفسها يستحيل أن تلعن وتذم . وهذا
من غرائب التفسير ، وإن كان كثير من العلماء على خلافه ، إذ حملوا
هامش
( 1 ) القصص : 57 .
( 2 ) العنكبوت : 67 .
( 3 ) وفي ( خ ) : تصر
( 4 ) هو : رؤبة . ( المموه ) المزين من التزيين ، والمراد به الوجه .
( أصلاد الجبين ) : الموضع الذي لا شعر فيه ( الأجله ) : المنحسر شعره عن مقدم
رأسه ، وفي القاموس : ( الضخم الجبهة المتأخر منابت الشعر ) . ( الغداني ) :
الناعم ، يقال : ( أتذكر إذ شعرك غدا في وشبابك غداني ) .
( 5 ) الأسرى : 60