كلامهم ، وإن كان جنس ما يعقل في اللفظ المذكور أقل من جنس مالا
يعقل ، ألا ترى أنه تعالى في هذه الآية جاء بثلاث صفات : واحدة منها
يختص بها ما يعقل ، واثنتان يختص بهما ما لا يعقل .
وفي الناس أيضا من ذهب في هذه الامن إلى العموم من وجه آخر
وهو : أنه حمل قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) على البيت خصوصا ،
لا على المسجد والحرم ، وحرم أن يقام الحد عليه في نفس البيت ،
فحمل الكلام على عمومه في كل جان إذا اعتصم به ولجأ إليه .
وقال قاضي القضاة أبو الحسن : قد ظن بعضهم أن قوله تعالى :
( ومن دخله كان آمنا ) لا يجوز أن يكون خبرا لأنه لو كان كذلك لوجب
ألا يوجد مخبره على خلافه ، فأوجب من هذا الوجه أن يكون تعبدا وأمرا .
وهذا بعيد ، لان الخبر قد يجوز ان يختص [ 1 ] - كما يجوز ذلك في الامر -
وقد يدخله الشرط ، فما الذي يمنع أن يجعل ذلك خبرا ! إلا أن
يثبت بالدليل خلافه ، ومما يبين [ 2 ] أنه لا ظاهر لذلك أن العبد لا يخلو
من خوف ، فلا يصح أن يوصف بأنه آمن على الاطلاق ، وما هذه حاله
من الأوصاف لابد أن يكون في حكم المجمل المحتاج إلى البيان .
وقال بعض العلماء : لما كانت الآيات المذكورة عقيب قوله تعالى :
( ان أول بيت وضع للناس ) موجودة في جميع الحرم ، ثم قال سبحانه :
( ومن دخله كان آمنا ) ، وجب أن يكون مراده بذلك جميع الحرم ،
واستدل على ذلك بقوله تعالى : ( أولم نمكن لهم حرما آمنا
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : يخص
( 2 ) وفي ( خ ) : يتبين