جاورت تميما فاستاق سرحي وأخذ مالي ، وهو يريد جماع القبيلة ، فذلك
خطأ فاحش ليس من كلام أهل اللسان الفصيح والنهج المستقيم .
فاما قوله تعالى : ( على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم ) ففيه
قولان : أضعفهما [ 1 ] انه نسب الملا إلى فرعون إلا أنه قال : وملئهم ،
لأنه كان ملكا عظيم البسطة نافذ القدرة ، فكنى عنه كما يكنى عن الملوك
في ذكرها أو الخطاب عنها بالجمع .
وذلك فاسد من وجهين : ( أحدهما ) ان قول الله سبحانه ذلك ليس
بحكاية لقول أحد فيجوز أن يتأول على تفخيم الخطاب ، وإنما هو كلام
له تعالى انفرد به ، ولا يجوز أن ينسب إليه سبحانه ذكر فرعون - وهو
مقيم على كفره وضلاله - بما فيه تعظيم لامره أو تفخيم لقدره ، بل لا يجوز
أن نجيز عليه تعالى ذكر أحد من خلقه على هذه السبيل من المؤمنين ولا
غيرهم ، لان هذا القول - إذا صح انه يذكر على وجه التفخيم للملوك - فليس
يستعمله معم إلا من ينخفض من طبقاتهم ، ويكون كالتابع لهم ، لا العالي
عليهم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ( الوجه الآخر ) ان هذا
النحو من القول إنما يستعمله الملوك في خطابهم أو يستعمل في الكتاب
عنهم ، بأن يقول الواحد منهم : فعلنا وصنعنا ، وأمرنا ونهينا ، وأما
أن يقول غيرهم عند ذكر الواحد منهم : إن فلانا الملك فعلوا وصنعوا ،
هامش
( 1 ) والقول الثاني انه نسب الملا إلى الذرية من قوله تعالى في هذه الآية :
( فما آمن لموسى الا ذرية من قومه على خوف من . . ) ، وإنما قال تعالى :
( ان يفتنهم ) فأفرد الضمير ، للدلالة على أن الخوف من الملا كان بسبب فرعون .