( قدني من نصر الخبيبين قدي )
فان العلماء ينشدون ذلك على وجهين ، ولهما معنيان ، فمن أنشد
الخبيبين بالتثنية فإنما يعني به : عبد الله بن الزبير واخاه مصعبا . إذ
كانت احدى كنيتي عبد الله أبا خبيب ، باسم ابن له سمي خبيبا ، وأخرج
الشاعر ذلك مخرج قولهم : العمران والزهدمان ( 1 ) والقمران ، وما في
معنى ذلك ، لتغليب الأشهر منهما ، ولم يقل الشاعر أبوي خبيب ، تخفيفا
واكتفى بالاسم من الكنية ، ومماثلة لما ورد من نظائر ذلك مما
ذكرناه من قولهم : القمران والعمران ، ولم يرد في هذا الباب إلا تثنية
الاسم دون الكنية ، فمضى الشاعر على هذه الطريقة وثنى الاسم مكتفيا
به من الكنية . فأما من انشد : الخبيبين ، على الجمع ، فقالوا في
ذلك : إنما أراد عبد الله بن الزبير وأهل بيته والمنسوبين إلى
( حرمه ) ( 2 ) ، فقال : الخبيبين ، لان الأشهر منهم يعرف بهذا
الاسم فغلبه على الباقين ، وسماهم به دون أسمائهم التي هي في الشهرة دونه ،
فإلى هذا ذهب الكسائي في تأويله على بعد مأخذه .
هامش
( 1 ) الزهدمان : اخوان من عبس هما : زهدم وكردم ، وقيل زهدم
وقيس غلب اسم الأول على الثاني ، قال قيس بن زهير ( وأنشده السيد المرتضى
في أماليه ) :
جزاني الزهدمان جزاء سوء * وكنت المرء يجزى بالكرامة
وفي بعض نسخ الكتاب : ( الزهديان ) والظاهر أنه خطأ من النساخ والصحيح الأولى
( 2 ) حرم الرجل : ما يحميه ويدافع عنه ، وفي النسخ ( جرمه ) والظاهر أنه
خطأ من النساخ ، فغيرنا الكلمة إلى أقرب لفظة يصح بها المعنى ، ويحتمل
أن تكون الكلمة ( جذمه ) اي : أصله