كتاب ( القراءات 1 ) السبعة : ( وذلك غير محفوظ عن حفص ) [ 2 ] .
فأما قوله تعالى : ( آتيتكم من كتاب وحكمة ) ، فقرأ نافع وحده
( آتيناكم ) على خطاب التعظيم ، وقرأ باقي السبعة ( لما آتيتكم ) على التوحيد
ووجه قراءة حمزة ( لما ) بالكسر : أنه يتعلق بالأخذ ، وكأن المعنى
أخذ ميثاقهم لهذا الامر ، لان الذين يؤتون الكتاب والحكمة يؤخذ عليهم
الميثاق لما أوتوه من ذلك ، لأنهم الأماثل والاعلام ، والقادة والحكام .
وقال سيبويه ( 3 ) : سألته ( يعني : الخليل ) عن قوله تعالى : ( وإذ
اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق
لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) ، فقال : ما ههنا بمنزلة ( إن 4 ) ، ودخلتها اللام
كما دخلت على إن حين قلت : لئن فعلت لأفعلن ، فاللام التي في ( ما ) تمثل
اللام التي في ( إن ) ، واللام التي في الفعل هناك كهذه التي في الفعل ههنا ،
واللام الداخلة على ( ما ) لا تكون المتلقية للقسم ولكن تكون بمنزلة اللام في
قوله تعالى : ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض . . . ) [ 5 ] ،
واللام المتلقية للقسم قوله تعالى : ( لتؤمنن به ) كما انها في ( لئن لم ينته
المنافقون ) قوله سبحانه : ( لنغرينك بهم ) . وهذه اللام الداخلة
على إن في ( لئن ) لا يعتمد القسم عليها [ 6 ] ، فلذلك جاز حذفها تارة
هامش
( 1 ) الزيادة منا
( 2 ) وقال الطبرسي : قرأ حمزة وحده بكسر اللام
( 3 ) الآية من مشكلات القرآن اعرابا وللنحويين فيها آراء متضاربة وتخريجات
غريبة أحصى جملة منها في ( روح المعاني ) ، ولعل ما نقله سيبويه من أوضحها
وأقربها .
( 4 ) في النسخ : ( الذي ) ، ولا معنى لها ، فوضعنا بدلها ( ان ) وفقا
لسياق الكلام
( 5 ) الأحزاب : 60 .
( 6 ) وتسمى الموطئة للقسم والمؤذنة به .