الكافر على المسلم ، وأيضا ، فان الآية إنما دلت على قبول شهادة
أهل الكتاب للمسلمين ، لان أداء أمانتهم حق لهم ، لا حق عليهم ،
فليس في الآية إذن دليل على قبول شهادتهم على المسلمين .
فصل
( ما دمت عليه قائما )
فأما قوله تعالى : ( إلا ما دمت عليه قائما ) فمعناه : إلا ما دمت
له متقاضيا ، في قول بعضهم . وقال بعضهم : أي : ما دمت مستوثقا من
حقك ، حتى لا يجد من هو في ضمنه [ 1 ] طريقا إلى منعك منه وغضبك
عليه . وقال بعضهم - وهو السدي - : الا ما دمت قائما على رأسه
بالملازمة له .
وفحوى الكلام يحتمل التقاضي والملازمة ، على أن أحدهما
داخل في الآخر ، لان الملازمة في الأكثر لا تكون الا مع تقاض ، وقد
يكون تقاض بغير ملازمة ، فحمل الكلام على الملازمة أولى لانتظامها
الامرين جميعا ، وفي هذه الآية دليل على جواز ملازمة الطالب للمطلوب بالدين ،
فأما قول السدي ان معنى ذلك إلا ما دمت قائما على رأسه بالملازمة ، فهو قول
مفلس من بضاعة العربية ، قليل البصر بتصاريف لسان أهل اللغة ، لان
هامش
( 1 ) الضمن : الضمان .