فجعل مرة نعتا لحديث ، لأنه حمل الحديث على معنى الكلمة ،
فأنث لهذه العلة ، وهذا كقول الشاعر :
إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر [ 1 ]
فأنث لأنه جعل اللسان ههنا بمعنى الرسالة أو القولة أو الصحيفة المتضمنة
لذلك ، والدليل على أن المراد باللسان ههنا ما ذكرناه قول الآخر [ 2 ] :
ندمت على لسان كان مني * وددت بأنه في جوف عكم
ولو لم يرد الكلام لم يصح المعنى ، لان الندم لا يكون على الأعيان
والاشخاص ، وإنما يكون على الأقوال والأفعال .
ومن غرائب القرآن وبدائعه وعجائبه وغوامضه ، قوله سبحانه
في هذه السورة : ( بكلمة منه اسمه المسيح ) ، فذكر على المعنى الذي
هامش
( 1 ) من قصيدة لا عشى باهلة يرثي بها المنتشر بن وهب الباهلي لما
جاءه الخبر بتقطيعه عضوا عضوا حتى قتل ، صنع به ذلك قوم صلاءة بن العنبر
الحارثي ثأروا بصلاءة لما أسره المنتشر وصنع به ذلك . ( اللسان ) : قال
المبرد في كامله : ( يقال : هو اللسان وهي اللسان ، فمن ذكر فجمعه
السنة كحمار وأحمرة ، ومن أنث قال : لسان والسن كذراع وأذرع ، لا تبالي
أمضموم الأول كان أو مفتوحا أو مكسورا إذا كان مؤنثا . . . قال : وأراد
باللسان ههنا : الرسالة ) انتهى ملخصا . غلو الشئ : أرفعه نقيض أسفله ،
اي : اتتني رسالة من أعلى نجد أو البلاد . وفي الصحاح ( علو في البيت :
يروي بضم الواو وفتحها وكسرها ) والأرجح الضم - كما أثبتناه - على أن يكون
مبنيا كقبل وبعد .
( 2 ) الحطيئة العبسي : العكم : بالكسر ، العدل ما دام فيه المتاع ونمط
تجعل المرأة فيه ذخيرتها ، وبالفتح داخل الجنب ، والظاهر هو المراد .