سبحانه عن ملاطفة الكفار ومداخلهم ، واتخاذهم شعارا من دون
المؤمنين ، وبطانة دون أهل الدين ، ولهذه الآية في التنزيل نظائر :
منها قوله تعالى في هذه السورة : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة
من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء
من أفواههم . . الآية 117 ) ، ومنها قوله تعالى : ( لا تجد قوما
يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله . . الآية ) [ 1 ]
ومنها قوله تعالى : ( وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد
الذكرى مع القوم الظالمين ) [ 2 ] ومنها قوله سبحانه : ( يا أيها
الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء
بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم . . ) [ 3 ] ، فكل ذلك
يوجب أن يعاملوا بالمغالظة والمخاشنة ، دون الملاطفة والملاينة ، إلا ما كان
شاذا ، وخرج نادرا ، لعارض من الامر ، وواضح من العذر .
5 - وقال بعضهم : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ، معناه : إلا
أن يخاف الخائف منهم تلف النفس ، أو بعض أعضاء الجسم ، فيتقيهم
باظهار الموالاة ، من غير اعتقاد لها ولا صدق فيها .
* * *
وقد ذهب المحققون من العلماء إلى : أن من أكره على الكفر
فلم يفعل حتى قتل ، إنه أفضل ممن أظهر الكفر لسانه ، وان أضمر
الايمان بقلبه ، وقالوا : قد أسر المشركون بمكة خبيب بن عدي ، وطالبوه
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .
( 2 ) الانعام : 68 .
( 3 ) المائدة : 51 .