فصل
( شهوة القبيح )
يتضمن طرفا من الكلام في الشهوة يحتاج إليه في هذا الموضع
فان قال قائل : إذا كانت الشهوة على قولكم من فعل الله تعالى ، فيجب
ألا يكون فيها شهوة القبيح ، لأنه سبحانه لا يفعل القبائح عندكم ، وإلا
كان ذلك ناقضا لقولكم !
قيل له : إنما كان يجب ما ذكرته لو ثبت أن تعلق الشهوة بالقبيح
يقتضي قبحها ، كما نقوله في الإرادة ، فلما لم يجب ذلك ، كما لا يجب مثله
في القدرة والعلم والخبر لأنها أجمع وإن تعلقت بالقبيح ، فهي حسنة
فان قال : فيجب أن تكون كالإرادة ، لأنها تدعو إلى القبيح ( 1 )
وتخالف سائر ما ذكرتموه . قيل له : إنما كان يجب ذلك لو ثبت في الإرادة
أنها داعية إلى القبيح ، وأنها قبحت لهذه العلة ، ونحن لا نسلم أنها داعية
إلى ذلك ، لأنها تابعة للمراد فيما تدعو إليه ( 2 ) لا أنها هي الداعية إليه ،
هامش
( 1 ) فالشهوة والإرادة يشتركان في علة القبح ، وليس مثلهما العلم
بالقبيح والاخبار به والقدرة عليه ، لأنها لا تدعو إلى القبيح .
( 2 ) معنى تابعية الإرادة للمراد : أن المراد - بما فيه من مصلحة وأغراض
ودواع تلائم نفسية المريد - هو الذي يستثير الإرادة المتعلقة به ،
فالإرادة تابعة له من هذه الجهة ، ويكون الداعي إلى القبيح هو ذلك
الغرض ، لا الإرادة ، فالدعوة إلى القبيح ( التي هي علة القبح المزعوم في
الشهوة ) غير موجودة في الإرادة حتى يصح قياس الشهوة بها لعلة مشتركة .